السبت، ١٥ أغسطس ٢٠٢٦
اقتصاد

السودان: الذهب يتحول من ثروة اقتصادية إلى أداة للصراع المستمر

تحولت ثروة السودان من الذهب من طوق نجاة اقتصادي إلى وقود للحرب، في أزمة إنسانية متفاقمة.

ليلى محمود
ليلى محمود
250 قراءة
السودان: الذهب يتحول من ثروة اقتصادية إلى أداة للصراع المستمر

مقدمة

بعد مرور أربع سنوات على اندلاع النزاع في السودان، أصبحت البلاد تعاني من واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. ومع تصاعد القتال، يتجلى الذهب كأحد أهم الموارد التي تغذي اقتصاد الحرب، بعدما كان يُنظر إليه سابقًا كبديل لتنويع الاقتصاد السوداني بعد فقدان معظم إيرادات النفط.

التحول من الأمل إلى الصراع

كان يُعتبر الذهب أملًا لإنقاذ الاقتصاد السوداني بعد انفصال جنوب السودان في عام 2011، حيث فقدت الخرطوم نحو 75% من إيراداتها النفطية. في محاولة لسد العجز الاقتصادي، اتجهت البلاد نحو تعدين الذهب بشكل مكثف. بحلول عام 2018، كان حوالي 13% من سكان السودان يعملون في هذا القطاع، مما يعكس اتساعه وتحوله إلى مورد رئيسي.

ومع ذلك، لم يكن الذهب بعيدًا عن شبكة النفوذ السياسي والاقتصادي. خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير، تم منح امتيازات اقتصادية لشخصيات مرتبطة بالنظام، مما ساعد على بناء شبكة من الولاءات التي عززت السلطة. منذ عام 2005، بدأت قوات الدعم السريع في فرض نفوذها على المناطق الغنية بالمعادن، وخاصة في دارفور، حيث كانت جبل عامر مركزًا رئيسيًا للتعدين.

السيطرة العسكرية على الموارد

في عام 2016، تم إنشاء شركة "السبائك" التابعة لجهاز الأمن السوداني، والتي كانت مكلفة بشراء الذهب نيابة عن الدولة. هذه الشركة كانت مدعومة من البنك المركزي، مما أتاح لها السيطرة على تجارة الذهب. ومع مرور الوقت، أصبحت شركة "الجنيد"، المرتبطة بقوات الدعم السريع، واحدة من المصدرين الرئيسيين للذهب في البلاد، مما ربط الثروة المعدنية بشكل وثيق بالبنية الاقتصادية والعسكرية للقوى المتنافسة.

بحسب مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس"، يُعتبر الذهب المصدر الرئيسي للدخل لكل من الأطراف المتحاربة. عائدات هذا المعدن تُستخدم في تمويل الحرب وشراء الأسلحة، مما يعزز من استمرارية الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

الحرب وتغيير طبيعة الصراع

مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبح النزاع على مناطق التعدين جزءًا من الصراع الواسع على الأرض والنفوذ. فقد ارتبطت خريطة الذهب بخريطة السيطرة العسكرية، حيث أدى هذا الصراع إلى زيادة الموارد المتاحة للقتال. ليس هذا فحسب، بل أسهمت عائدات الذهب في تغيير طبيعة الحرب نفسها.

فبعدما كانت الصراعات السابقة تُحارب باستخدام سيارات الدفع الرباعي المسلحة، أصبحت الحرب الحالية أكثر تطورًا. تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، سواء الصينية أو الإيرانية، بما في ذلك المسيّرات المتفجرة بعيدة المدى. وفقًا لمنصة "أكليد"، تجاوز عدد المدنيين الذين قتلوا في هجمات بالطائرات المسيّرة خلال النصف الأول من عام 2026 حوالي 2500 قتيل.

النتائج والتداعيات

في الوقت الذي كان يُفترض أن يتحول الذهب من مورد يُعزز التنمية والاستقرار، أصبح مكونًا رئيسيًا في تمويل الحرب. وبالتالي، فإن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر لثروة كان ينبغي أن تُستخدم في تحسين حياتهم. هذه المعادلة المعقدة تشير إلى أن الذهب، بدلاً من أن يكون طوق نجاة، أصبح وقودًا للصراع المستمر.

في ختام هذا التحليل، يمكن القول إن السودان بحاجة ماسة إلى إعادة تقييم كيفية إدارة ثرواته الطبيعية، بما في ذلك الذهب، لضمان عدم تحولها إلى أدوات تعزز الصراع بدلاً من التنمية. للمزيد حول الأزمات الإنسانية وتأثيرها على الاقتصاد، يمكن الاطلاع على العراق يسجل ارتفاعاً قياسياً في صادرات النفط وسط تعافي السوق.

عن الكاتب

ليلى محمود

ليلى محمود

ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء.