السبت، ١٥ أغسطس ٢٠٢٦
اقتصاد

جيل التعليم بلا أفق: معاناة الشباب الإيراني في سوق العمل

شهادات جامعية بلا فرص عمل، شباب إيراني يعاني في ظل أزمة البطالة المتزايدة.

هند رستم
هند رستم
560 قراءة
جيل التعليم بلا أفق: معاناة الشباب الإيراني في سوق العمل

واقع مؤلم للشباب الإيراني

في قلب العاصمة الإيرانية طهران، وتحديداً في شارع "ولي عصر" الذي يمتد بطول 18 كيلومتراً، نجد شاباً يدعى برمان (32 عاماً) يقود سيارته ويتصفح تطبيقاً مخصصاً لتوصيل الركاب. على الرغم من أنه يحمل شهادة ماجستير في الهندسة الصناعية، إلا أن مهنته الحالية بعيدة كل البعد عن آماله وطموحاته. يقول برمان: "لقد استثمرت سنوات من حياتي في التعليم، لكنني استيقظت على واقع مرير: لا أحد ينتظرني هنا".

تخرج برمان منذ ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة، أرسل سيرته الذاتية إلى أكثر من 50 شركة، لكن معظمها تجاهل طلبه، والبعض الآخر قدم له عروضاً لا تتجاوز قيمتها إيجار غرفة صغيرة. بعد كل تلك المحاولات، انتهى به المطاف إلى العمل كسائق، وهو ما يستنزف طاقاته البدنية والفكرية، حيث يعبر عن عدم رضاه التام عن هذه الوظيفة.

أزمة البطالة بين الشباب

قصة برمان ليست فريدة من نوعها، بل تعكس واقعاً مريراً يعاني منه العديد من الشباب الإيراني. وفقاً لأحدث البيانات الرسمية، فقد أظهرت تقارير "مسح القوى العاملة" الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني أن نسبة العاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية بلغت 35.6% من إجمالي العاطلين في البلاد. وفي الوقت الذي يمثل فيه خريجو الجامعات نحو ثلث العاطلين عن العمل، لا تتجاوز نسبتهم بين العاملين 27.2%.

هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أزمة هيكلية عميقة تعاني منها سوق العمل الإيرانية، حيث تعكس الفجوة بين التعليم واحتياجات السوق. حسب تعبير بعض المراقبين، "الجامعات تنتج ما لا يحتاجه السوق، والسوق تبحث عما لا تنتجه الجامعات".

الفجوة بين الجنسين

تظهر البيانات الرسمية أيضاً أن أزمة البطالة لا تتوزع على الجنسين بشكل متساوٍ. فقد قفز معدل البطالة بين النساء من 13.7% إلى 16.7%، بينما ارتفع بين الرجال فقط من 6% إلى 7.5%. مما يعني أن بطالة النساء تتجاوز ضعف بطالة الرجال، وهو ما يعكس تمييزاً واضحاً في سوق العمل.

تروي سارا (29 عاماً)، الحاصلة على شهادة بكالوريوس في الإدارة الصناعية، تجربتها، حيث تقول: "تخرجت بتفوق، وكنت أعتقد أن شهادتي ستفتح لي الأبواب. لكن في كل مقابلة عمل، كانوا يسألونني: متى ستتزوجين؟ كأن شهادتي لا تعني شيئاً". سارا الآن تعمل في متجر صغير لبيع مستحضرات التجميل، براتب يكاد يغطي تكاليف مواصلاتها.

التعليم بلا جدوى

تتجه أنظار الشباب الإيراني نحو التعليم العالي كوسيلة لتحقيق النجاح، لكنهم يصطدمون بواقع سوق العمل الذي لا يرحم. هذا الجيل من الشباب الذي استثمر الكثير من وقته وجهده في التعليم العالي، يجد نفسه اليوم في مواجهة صعوبات متزايدة في العثور على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم.

إن الوضع الحالي يعكس عدم توافق بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مما يدفع العديد من الخريجين إلى البحث عن فرص في مجالات بعيدة تماماً عن تخصصاتهم الأكاديمية. في ظل هذه الظروف، يظل السؤال: كيف يمكن أن تتغير هذه المعادلة؟ وما هي الحلول الممكنة لتقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل؟

إن الشباب الإيراني يواجه تحديات كبيرة، وأحلامهم في تحقيق مستقبل مشرق قد تتلاشى في ظل هذه الظروف القاسية. إن تجارب مثل تجربة برمان وسارا تلقي الضوء على ضرورة إعادة النظر في السياسات التعليمية وسوق العمل، لضمان أن يكون التعليم ذو جدوى وأن تتاح الفرص للجميع.

للمزيد من المعلومات حول الظروف الاقتصادية في إيران، يمكنك زيارة قسم اقتصاد لدينا.

عن الكاتب

هند رستم

هند رستم

ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء. ولد هذا الكاتب وتدرج في المناصب الصحفية المختلفة بعد أن أتم دراسته الأكاديمية في مجال الإعلام والاتصال الجماهيري بتفوق ملحوظ. بدأ مسيرته المهنية كمراسل ميداني يغطي الأحداث الساخنة والقصص الإنسانية، مما أكسبه خبرة واسعة في نقل الواقع بحيادية ودقة. على مر السنين، طور الكاتب أسلوباً فريداً يجمع بين التحليل العميق للأحداث واللغة الأدبية الرصينة التي تجذب القارئ وتجعله يعيش تفاصيل القصة. شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات الفكرية، حيث قدم أوراق عمل حول مستقبل الصحافة الرقمية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. يتميز بشغفه الدائم للبحث والتقصي، ولا يكتفي بقشور الأخبار بل يسعى دائماً للوصول إلى الجذور والخفايا. حصل على عدة جوائز محلية وإقليمية تقديراً لجهوده في مجال الصحافة الاستقصائية وتغطيته المتميزة للقضايا التي تهم الشارع العربي. يعتبر هذا الكاتب من الأصوات المؤثرة في المشهد الإعلامي الحديث، حيث تحظى مقالاته بمتابعة واسعة ونقاشات تفاعلية من قبل الجمهور. يعمل حالياً على تأليف كتاب يوثق فيه تجربته المهنية الطويلة وأبرز المحطات التي مر بها خلال تغطيته لأهم الأحداث التي شكلت المنطقة في العقدين الماضيين. ويواصل تقديم رؤى نقدية بناءة تسهم في رفع الوعي الثقافي والسياسي لدى القراء.